إذا أرَدنا… إنقاذ بلدنا!


جان لوي قرداحي تختلف القوى والتيارات والأحزاب اللبنانية فيما بينها على الحصص الوزارية، وتحول مشاورات ‏ومفاوضات التأليف دون ولادة الحكومة بالسرعة المطلوبة. يبقى الوضع ‏الاقتصادي والاجتماعي هو الأخطر، وبدل تخصيص جهد حقيقي لمواجهة التّحدّيات المعيشية والاجتماعية التي تهمّ اللبنانيين، تقف التجاذبات السياسية وسجالات توزيع الحقائب سدًّا منيعًا أمام حلّ الأزمات الحياتية. منذ أكثر من عشرين عامًا، تتحكّم السياسة الرّيعية في اقتصادنا الوطني الذي يرزح تحت سلسلة مشاكل، لعلّ أبرزها، تفاقم الدّين العام، وتباطؤ عجلة الأسواق، وتنامي أعداد المؤسسات غير الشرعية… وتزايد نسب البطالة بسبب إقفال المؤسسات التجارية أبوابها وبوتيرة مرتفعة في مختلف المناطق اللبنانية. في الماضي، شكّلت الدّول الأجنبية متنفّس ومصدر رزق وفتحت أمام الأدمغة اللبنانية سوق العمل، ولا سيما دول الخليج، أمّا اليوم، فقد تبدّلت الأحوال واستشرت الأزمات الاقتصادية في العالم أجمع. بات من الضروري، إيجاد خريطة طريق إنقاذية في لبنان لمعالجة الواقع الاقتصادي والاجتماعي المحبط لشبابنا، ووقف تحكم القوى السياسية بموارد الدولة. في الحلول الداخلية، علينا المبادرة بالإصلاح الحقيقي وتطوير مؤسسات الدولة من خلال رؤية اقتصادية شاملة تتضمن استراتيجيات لكل القطاعات الإنتاجية: الطبابة والإستشفاء، التربية والتعليم العالي، الزراعة، الصناعة، المعلوماتية والاتصالات، النقل والأعمال اللوجستية، ما سيخلق قيمة مضافة جديدة تزيد من حجم الاقتصاد الوطني وتؤدّي حتمًا إلى خلق فرص عمل. وبهذا يتحوّل اقتصادنا من اقتصاد استهلاكي إلى اقتصاد إنتاجي فعليّ. أمّا في الحلول الخارجية، فعلينا إعادة النظر في عمقنا الجغرافي المباشر عَنيتُ المشرق العربي، لأنّ العالم العربي مكوّن جغرافيًا وتاريخيًا من أربعة مناطق هي؛ أولًا، المشرق العربي الذي يضم فلسطين ولبنان وسوريا والعراق وأجزاء من تركيا الحالية والأردن. ثانيًا، دول الخليج التي تعمل على تطوير وتثبيت العلاقات فيما بينها ضمن مجلس تعاون دول الخليج العربي. ثالثًا، المغرب العربي الذي يضم شمال أفريقيا، والذي لديه خصوصيّات جغرافية وتاريخية. رابعًا، بلاد النيل بإمتدادها الطّبيعي وشريانها الأساسي عَنيتُ مصر والسودان أنطلق من مقولة، أن الله خلق الكون لكن لم يتكلّف بإدارة شؤونه، أمّا الاقتصاد فيدير شؤون الناس ويؤمّن لهم حياة أفضل؛ ولأن لبنان بلد صغير على قدراته البشرية، فمن الضروري توظيفها ضمن إمتداد اقتصادي واسع، وتعاون مشرقيّ قائم على حجم ونوع المصالح المشتركة؛ لبنان هو مدخل للمشرق العربي على البحر الأبيض المتوسّط، ولا يمكننا الانعزال عن جوارنا المباشر بل علينا فتح أفق الحوار، وأخذ المبادرة لعقد اتفاقيات مع سوريا والعراق وسائر الدول التي تشكّل مع لبنان تكامل تاريخي وجغرافي، واعتبار هذه المنطقة امتداد لسوق اقتصادية سيعزز الاستثمارات وينعش المواصلات ويزيد حجم التبادل التّجاري… والأهم أنه سيُعيد النمو الاقتصادي المتين والمستدام في محيطنا كمشرقيين.